الشيخ المحمودي

611

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أجرا في سعيي إذا كان اللّه قضاه عليّ وقدّر لي . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ اللّه قد أعظم لكم الأجر على مسيركم وأنتم سائرون ، وعلى مقامكم وأنتم مقيمون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين ، ولا عليها مجبرين . فقال الشّامي : فكيف يكون ذلك والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا وانصرافنا ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ويحك - يا أخا أهل الشّام - لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك ، لبطل الثّواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر من اللّه عزّ وجلّ والنّهي منه ، وما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسئ ، ولا المسئ أولى بعقوبة الذّنب من المحسن « 1 » تلك مقالة عبدة الأوثان ، وحزب الشّيطان ، وخصماء الرّحمان ، وشهداء الزّور وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها « 2 » . إنّ اللّه أمر عباده تخييرا ونهاهم تحذيرا ، وكلّف يسيرا ولم يكلّف عسيرا « 3 » وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ،

--> ( 1 ) وفي انقاذ البشر : « ولم تكن لائمة لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن . . . » . ( 2 ) وفي انقاذ البشر ص 117 : « وشهود الزور والبهتان ، وأهل العمي عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمّة ومجوسها » . ( 3 ) هذا هو الظاهر من السياق الموافق لنهج البلاغة ، وانقاذ البشر ، وفي الأمالي ونسخة الفصول المختارة أخّر هذه الجملة عن قوله : « ولم يعص مغلوبا » .